العلامة الحلي

424

مناهج اليقين في أصول الدين

البحث السادس في وجوب العصمة مقدمة : العصمة لطف يفعله اللّه تعالى بالمكلف لا يكون مع ذلك داع إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية مع قدرته على ذلك . والأوائل قالوا : إنها ملكة متمكنة في النفس لا يصدر عن صاحبها معها المعاصي ، وقال آخرون : إن المعصوم هو الذي لا يمكنه الإتيان بالمعاصي وهؤلاء منهم من قال : إن عدم المكنة لاختصاص بدنه أو نفسه بخاصية تقتضي امتناع المعاصي منه ، ومنهم من ساوى بينه وبين أشخاص الإنسان في الخواص البدنية والنفسانية ، وفسروا العصمة بالقدرة على الطاعة أو عدم القدرة على المعصية ، وهو قول أبي الحسن الأشعري « 1 » . وقال آخرون : إن المعصوم متمكن من الفعلين واختص بلطف اللّه تعالى كما قلناه نحن أولا ، وأبطلوا قول من سلب القدرة عن المعصية بأنه حينئذ لا مدح له في عصمته ، ولأنه يبطل التكليف في حقة ، فلا ثواب له ولا عقاب ، واللوازم كلها فاسدة ، ولقوله تعالى : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ « 2 » . وسبب العصمة عند هؤلاء الأربعة أمور : الأول : اختصاص نفسه أو بدنه بملكة يمنعه من الإقدام على المعصية . الثاني : أن يكون عالما بالمدح على الطاعة والذم على المعصية .

--> ( 1 ) هذا القول متفق عليه عند الأشاعرة كما جاء في : البغدادي ، أصول الدين ص 169 . ( 2 ) الكهف : 110 .